السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
376
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ويغلظ بحضور جماعة من أعيان البلد وصلحائه . وعند المالكية ، التغليظ بهذه الأمور واجب ، إلّا وقوعه بعد الصلاة ، فإنّه مندوب عندهم ، وعند الشافعية فيه أقوال ، والمذهب عندهم الاستحباب في الجميع . وعند الحنفية وبعض الحنابلة : لا يغلّظ اللعان بالزمان ولا بالمكان ؛ لأنّ الله أطلق الأمر بذلك ، ولم يقيّده بهما ، فلا يجوز تقييده إلّا بدليل ، ولو خصّه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بزمن أو مكان لنقل ولم يهمل . وقال بعض الحنابلة : يستحبّ أن يتلاعنا في الأزمان والأماكن التي تعظّم « 1 » . ( انظر : لعان ) 7 - تغليظ العقوبة مع الإصرار على الذنب : لا خلاف بين الفقهاء في أنّ ترك الواجب أو فعل المحرّم معصية تستوجب العقوبة والتعزير ، إذا لم يكن لها حدّ مقدّر ، وقد اختلفوا في تغليظ العقوبة مع الإصرار على المعصية ، ففي تارك الصلاة نصّ الإمامية على أنّ من تركها متعمّداً حتى خرج وقتها لغير عذر يعزّر ويؤمر بها ، فإن أصرّ وترك صلاة أخرى فعل به مثل ذلك ، فإن أصرّ وترك ثالثة قيل : يُقتل ، وقيل : يعزّر ثالثة ، ويقتل في الرابعة « 2 » ، على تفصيل يطلب في محلّه . ونصّ الحنفية على أنّه لا يُقتل ، ومنهم من قال : يضرب حتى يفعلها ، ومنهم من قال : يُحبس حتى يفعلها « 3 » . وقال مالك وأصحابه إذا أبى من الصلاة وقال لا أُصلّي ضربت عنقه « 4 » . وقال الشافعي : يؤمر بالصلاة فإن صلّى وإلّا استتيب ، فإن تاب وإلّا قتل ، وقال بعضهم لا يجب قتله حتى يضيق وقت الرابعة « 5 » .
--> ( 1 ) المبسوط 7 : 39 . روضة الطالبين 8 : 334 ، 354 . شرح روض الطالب 3 : 384 - 385 . شرح الزرقاني 4 : 194 - 195 . المغني 7 : 435 . ( 2 ) الخلاف 1 : 689 - 690 ، م 465 . جواهر الكلام 13 : 131 - 133 . ( 3 ) الجوهر النقي 3 : 366 - 367 . الفتاوى الهندية 1 : 545 . حاشية رد المحتار 4 : 235 . ( 4 ) الاستذكار 1 : 235 ، ط دار الكتب العلمية . ( 5 ) مغني المحتاج 1 : 327 . المجموع 3 : 13 - 16 .